تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
88
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والتبادر موقوف على العلم بالوضع ، دفعه بالتفريق بين العلم الذي يتوقّف على التبادر ، وبين العلم الذي يتوقّف عليه التبادر ، فإنّ أحدهما تفصيلي والآخر إجمالي ، ومقصودهم من الإجمالي هناك الارتكازي الذي يجامع الغفلة . الثالث : يطلق العلم الإجمالي والتفصيلي في علم الأصول ويراد منهما الإبهام والوضوح ، حيث يطلق العلم التفصيلي على العلم والقطع إذا تعلّق بشيء محدد وواضح ، ومثاله : العلم بوجوب صلاة الفجر ، أو العلم بنجاسة الإناء المعيّن ، ففي المثال الأول مثال للحكم التكليفي عندنا علم وقطع بحكم الوجوب ، وعلم بمتعلّقه وهو صلاة الفجر على نحو التعيين والتحديد ، فلا تردد ولا شكّ في ذلك . وفي المثال الثاني - وهو مثال للحكم الوضعي - عندنا علم وقطع بالنجاسة ، وقطع بمتعلّقها وهو الإناء المعيّن ، ولا شكّ في ذلك . أما العلم الإجمالي فيطلق على العلم والقطع إذا تعلّق بأحد شيئين لا على وجه التعيين ، ومثاله : العلم بوجوب صلاة ما في ظهر الجمعة ، دون أن تقدر على تعيين الوجوب في إحداهما ، أو العلم بنجاسة أحد الإناءين دون تعيّن . ففي المثال الأول وهو مثال للحكم التكليفي عندنا علم وقطع ووضوح بحكم شرعيّ وهو وجوب إحدى الصلاتين ، ونشكّ في متعلّقه وهو الواجب أهو صلاة الجمعة أم صلاة الظهر ليوم الجمعة ؟ وفي المثال الثاني وهو مثال للحكم الوضعي حيث يوجد عندنا علم وقطع بالحكم وهو نجاسة أحد الإناءين ، غير أننا نتردد ونشكّ في متعلّقه ، أهو هذا الإناء أم ذلك ؟ قال النائيني في فوائده : « إنّ التكليف في موارد العلم الإجمالي واصل إلى المكلَّف ومحرز لديه ، والإجمال إنّما يكون في المتعلّق ، وإلا فنفس التكليف والإلزام معلوم تفصيلًا . . » « 1 » . إذن : الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي ليس
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 75 .